جلال الدين الرومي
267
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ولو كانت تلك الجرة قد رأت فرعا من دجلة الله ، فلنيت فناءً . - وكل من رأوه ، غائبون دائما عن ذواتهم ، وبدون أن يدروا ، حطموا جرارهم بالحجارة . - ويا من أنت من الغيرة ، ألقيت حجرا على الجرة ، وذلك الانكسار ، كان عين الصواب والسلامة . 2880 - وانكسرت الجرة ، لكن الماء لم ينصب منها ، وانبعثت مائة سلامة من هذا الانكسار . - وحطام الجرة قطعة قطعة آخذة في الرقص والحال ، وإن بدى هذا الأمر للعقل الجزئي من قبيل المحال . - فلا الجرة ظاهرة في هذا الحال ولا الماء ، فانظر جيدا ، والله أعلم بالصواب . - وعندما تدق باب المعنى يفتحون لك ، فاخفق بجناح فكرك ، يجعلون منك صقرا ملكيا . - ولقد صار جناح فكرك ثقيلا ملوثا بالطين ، ولأنك آكل للطين ، صار الطين بالنسبة لك كالخبز . 2885 - فالخبز واللحم كلاهما طين فقلل من أكلهما ، حتى لا تبقى كالطين ملتصقا بالأرض . « 1 » - وعندما تجوع تصبح كلبا ، حادا سئ المعشر ، سئ الجبلة . - وعندما تشبع ، " تهمد " كالميتة ، تصبح غافلا معقود القدم ، كأنك جدار .
--> ( 1 ) ج / 2 - 353 : - لقد أخذنا نأكل التراب عمرا عند الغذاء ، وفي النهاية أكلنا التراب انتقاما .